تاريخ عبيدات الرما
في غياب المصادر التي يمكن اعتمادها في التعريف
بطائفة عبيدات الرما، و أمام شحة الوثائق بشان تحديد عناصرها و مكونات فرجتها لا بد
لنا من العودة إلى الأصول القديمة لهذه الممارسة الفرجوية ذات الصلة الوثيقة
بالتقاليد الزراعية و الرعوية العتيقة، و في هذا الصدد تدلنا تسمية عبيدات الرما
(عبيد الرماة) على أن الأمر يتعلق بجماعة من المولعين بمصاحبة الصيادين و القائمين
على خدمتهم في الحل و الترحال سواء (حياحة) أثناء عملية الصيد، اوندماء و مضحكين
للرماة في أوقات الراحة و ساعات السهر حيث ينصرفون إلى إعداد الأطعمة و الشاي و
يجهزون البنادق لاستقبال يوم جديد يقضون في تعقب الطرائد و الإيقاع بوحيش الغابة و
في ذلك يقول عبيدات الرما:
![]()
إلا كنت نظام جيب على الغابة
علمونا بالصيدة قالوا النواض غدا
رآني بت مهول حطينا لمحول
بتنا على الفرجات و ظلينا على الصيدات
حتى علمونا بالرحيل
و مما يدعهم هذا الرأي ، أن كلاهم كثيرا ما يشتمل على التنويه بالرماة و الإشادة بمهارتهم في التصويب و تسديد الطلقات التي لا تخطئ هدفها:
يضرب الوحشية ضربة و تكريجة
الوحش ما يخطاش من ديزة لديزة
و إذن، فقد كانت مهمة عبيدات الرما هي مرافقة
الصيادين و الترفيه عليهم يدفعهم إلى ذلك إعجابهم بالرماة و شدة تعلقهم بطقوس
القنص، و ما يصحبها من تهليل و تكبير و فرح غامر عند الإجهاز على الطريدة، و يبدو
أنهم كانوا قانعين بوظيفتهم هاته راضين بالبقاء في حدودها حتى أنهم يقررونها في
مأثوراتهم.![]()
جيب على الغابة
الغابة زينة الاسم جيتك محزم
نتسارا و نزمزم نضحك و نبتسم
و نجيب على الغابة
و تتشكل طائفة عبيدات ارما في العادة من صغار الفلاحين و العمال الزارعين و الرعاة و غيرهم من هواة خرجات الصيد
يقول الأستاذ عبد العزيز بن عبد الجليل في تعريفه لطائفة عبيدات الرما: "هم مجموعة من الممثلين يمارسون الفرجات في قالب مسرحي و بهلواني و رياضي في آن واحد ، و هم كممارسي مسرح البساط لا يستغنون عن الموسيقى باعتبار أنها عنصر درامي مكمل للعمل الفني الذي يمارسونه، غير أنهم يتناولون من وجه واحد هو المصاحبة و الإلقائية و الإيقاعية.
و يتضح من هذا التحديد ان فرجتم تقوم، في الوقت نفسه على فن القول المتضمن في الكلام و الغناء و فن الحركة الذي يشتمل على التمثيل و التعبير الجسدي، و إذا تأملنا في المادة الأدبية التي تتكون منها عروضهم و جدناها تنقسم إلى قسمين: الكلام المأثور أي مجموع الموروث الشعبي الذي أخذوه عن الأشياخ و المقدمين الذين سبقوهم و هو الغالب على محفوظاتهم من الأزجال و المقطعات .. ثم الكلام المرتجل الذي يصدر عن السجية و ما يوحي به الخاطر و اللحظة بحسب المناسبة و المقام
![]()

